السيد الخميني

129

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

رسالة التاريخ : 01 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 3 جمادى الثانية 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : الوحدة سر النصر المخاطب : معمر القذافي ( الرئيس الليبي ) بسم الله الرحمن الرحيم حضرة العقيد معمر القذافي ، زعيم الثورة الليبية وصلت رسالتكم الكريمة بواسطة السيد الرائد عبد السلام جلود ، التي تتضمن السؤال عن أحوالي والاهتمام بقضايا دولة إيران المظلومة والمصائب التي مرّت على الشعب المسلم النبيل ، وأشكركم عليها . إن شعب إيران وبعد مضي عهود من الظلم والإرهاب وبعد تحمل أيام عصيبة وتغييب الاستقلال والشعائر الإسلامية والوطنية على يد الجناة وفي مقدمتهم الأسرة البهلوية الخائنة - ، وبعد مشاهدة النهب والخيانة المتكررة للمقدسات الدينية والوطنية والثروات العظيمة للبلد ، والأهم من ذلك الطاقات الإنسانية والآثار الثقافية ، نهض بإرادة الله تعالى وبالاعتماد على الإسلام والقرآن الكريم ، وحطم بنهضته الإسلامية كالسيل الجارف السدود العظيمة للاستعمار والاستبداد ، وطوى صفحة الخونة و ( 2500 سنة ) من النظام الملكي المستبد الجبار وبقاياه القذرة . إن شعب إيران النبيل ، وكأخوة الإيمان في صدر الإسلام وعصر الوحي ، انتصر رغم فقدانه للأسلحة الحربية ، وبأيد خالية ، ولكن بقوة الإيمان والإيثار والتضحية في سبيل الإسلام والتسابق إلى الشهادة في سبيل الهدف ، وأخرج الأعداء المستبدين والمستعمرين والمستغلين من بلاده ورمى بهم في مزبلة التاريخ . إن الإسلام والعقيدة هو الذي قادنا للنصر . إن الشعوب والحكومات إذا أرادت الانتصار وتحقيق الأهداف الإسلامية بجميع أبعادها وسعادة الإنسانية ، عليها الاعتصام بحبل الله ، وتجنب الفرقة والاختلافات وإطاعة أمر الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) ( « 62 » ) . إن التخلي عن التعاليم السامية للإسلام والإقبال على الغرب والشرق ، هو الذي جعل المسلمين ورغم تعدادهم البالغ قرابة المليار مسلم وامتلاكهم للثروات الطائلة ، يقعون تحت سيطرة الأجانب وتضيع شعائرهم وثرواتهم . لقد رأيتم ، وكنا شاهدين أيضاً ، كيف أن وحدة كلمة شعب شجاع رغم ضعفه ولكنه بالاعتماد على الإسلام وعلى الله تبارك وتعالى ، قادته للتغلب على الوحوش الدولية ، وقطع أيدي المستعمرين . ومن هنا ينبغي للمسلمين لأجل استعادة الاستقلال والحرية ، التمسك أولًا بهذا السر للانتصار ، ويسعوا من أجل وحدة الكلمة . يتحتم عليكم أنتم رؤساء الحكومات الالتزام بهذا المعنى الإسلامي ، والتوقف عن إثارة العداوة والاختلاف مع إخوتكم . إن مسؤولية الحكومات الإسلامية أمام الله القادر وأمام الشعوب جسيمة للغاية . على الحكومات الإسلامية ردع حكومة مصر عن هذه الخيانة

--> ( 62 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .